تأملات في نمو مدينة العقبة
- Susanne Shomali

- Mar 23
- 2 min read

30 كانون ثاني 2026
مع بداية العام الجديد، أحببت أن أشارك أول تدوينة لي بتأملات حول مدينة عايشت تحوّلها منذ بداياتها كمشروع قائم على فكرة إذ كنت جزءاً من فرق بحثية رافقت الانطلاقة الأولى لمشروع المنطقة الاقتصادية الخاصة في العقبة لترسيم المدينة على خارطة الاستثمار والسياحة.
وخلال إقامتي وعملي في العقبة بين عامي 2006 و2007، بدأت أرى هذا التوجّه يتحقق على الأرض. كان التخطيط الحضري يتقدّم بوتيرة سريعة، مدعوماً بشراكات واستثمارات ومشاريع إسكان وبنية تحتية غير مسبوقة. شعرت حينها بقرب حقيقي من قصة مدينة تكتب فصولها يوماً بعد يوم.
اليوم، ومع عودتي إلى العقبة بعد سنوات، يظهر أمامي وجه مدينة اتسعت أحياؤها وتغيّرت تفاصيل حياتها. هذا التوسع يدعو إلى إعادة التفكير في الأحياء السكنية بوصفها فضاءات للعيش اليومي. أحياء الوحدات الشرقية والغربية تقدّم مثالاً على تخطيط راعى حياة الناس ما سمح بتشكّل علاقات اجتماعية واضحة في تفاصيل المكان. كما تبرز المشاريع السكنية الحديثة التي اعتمدت نفس النهج المجتمعي في التصميم، مع التركيز على الحياة اليومية لسكانها. مع ذلك، لم تُستفد من التجربة نفسها في تخطيط بعض الأحياء الجديدة التي نمت بين المدينة، والتي غلبها الطابع الفردي وافتقدت الروح المجتمعية.
جانب آخر يبرز أهمية التجربة اليومية للمدينة يتمثل في النقل العام بين الأحياء ومن الأحياء السكنية إلى جنوب العقبة كعنصر مؤثر فيها. إتاحة طرق النقل العام على خرائط غوغل، بما في ذلك مسارات الحافلات وممرّات المشاة والمحلات والأماكن المهمة، تساعد السكان والزوار على التعرف على الطريق ومعالم المدينة، وتمكّنهم من تتبّع وسائل النقل وتخطيط تنقلاتهم بشكل أفضل، بينما يعكس تحديث الصور الفضائية على محركات البحث الواقع الحالي للعقبة بدلاً من الصور القديمة.
كما تعزز الثقافة المحلية تجربة المدينة. كنت أتمنى رؤية السمسمية وهي تعزف في شوارع العقبة خلال إقامتي التي دامت شهرين في أجمل فترات الشتاء. مثل هذه الفعاليات لو كانت متوفرة بشكل يومي في مكان ووقت محددين، لكانت جذبت المزيد من السكان والزوار وجعلت تجربة المدينة أكثر حيوية وارتباطاً بالثقافة المحلية. كما يبرز دور المشاريع المجتمعية والمساحات السياحية الصغيرة، مثل بيت الورد، التي نادراً ما يراها الزوار إلا عند القصد، في إثراء تجربة الحياة اليومية وإظهار ثقافة المدينة بطريقة حقيقية.
كما أن تحسين جودة البيئة يساهم بدوره في تجربة المدينة اليومية. وجود مساحات ومسارات خضراء بين الأحياء وأنظمة رذاذ الشارع سيلطف الأجواء خلال العواصف الرملية وفترات الحر الشديد. يمكن التفكير أيضاً في إنشاء مناطق مخصصة للغابات في المناطق التي تهب فيها الرياح المحملة بالرمال، على غرار المناطق المائية في مرصد الطيور. ورغم إدراكي لمحدودية هذه الأفكار في مدينة صحراوية وشحيحة المياه، إلا أن حلولاً ذكية قد تُحدث فرقاً ملموساً.
هذه الملاحظات تمثل جانباً بسيطاً مما لاحظته خلال إقامتي، وهناك انطباعات عديدة أخرى تشكّلت لدي من التفاعل مع سكان المدينة عبر تفاصيل الحياة اليومية ولا يمكنني إلا الإشارة إلى كرمهم وطيبهم ومساعدتهم وهو جانب لم يتغير عبر السنوات.
#UrbanPolicy #CommunityDevelopment #SustainableCities #InnovationEconomy #ASEZA #Aqaba #ConsultingLife
Comments