حول لغة التنمية – الجزء الثالث
- Susanne Shomali

- Mar 23
- 1 min read
في منشوراتي السابقة تحدثت عن أثر الكلمات التي نستعملها في العمل التنموي، وكيف ترسم صورة الناس في أعين المجتمع وتحدد مكانتهم. هذا الأثر يبدو واضحاً في قطاع التدريب المهني حيث تحدد الكلمات وصف ومسار التقدم في الحياة العملية.
في الأردن، يبدأ التصنيف الرسمي للشهادات المهنية بمستوى يسمى "محدد المهارات" ويخصص للأعمال التي يمكن تعلمها دون إنهاء التعليم الأساسي. تحت هذه الفئة نجد مهناً مثل مساعد حلاق ومساعد كهربائي مركبات ومساعد حداد ألمنيوم ومساعد طباخ. يهدف هذا التصنيف إلى إتاحة الفرصة لمن لم يكملوا تعليمهم ومنحهم شهادة تساعدهم على دخول سوق العمل.
إلا أن كلمة "مساعد" تبقي صاحبها على الهامش مهما تراكمت خبرته أو أثبت كفاءته، إذ يظل الانتقال إلى مستويات أعلى مشروطاً بالحصول على الشهادة الثانوية. وبهذا يبقى كثيرون في أدنى مستويات الأجور بسبب بنية النظام واللغة التي تصفه. من هنا تأتي أهمية لغة أكثر إنصافاً. يمكن أن تقدم المهنة كمجال للتطور، مثل "حلاق مستوى أول، ثان أو محترف" أو "كهربائي مركبات مبتدئ، متوسط أو متقدم". تمنح هذه الصياغة العامل شعوراً بالقدرة على التقدم.
تغيير اللغة ليس بديلاً عن إصلاحات أعمق لكنه خطوة مهمة. يجري اليوم في الأردن تطوير منظومة الاعتراف بالتعلم المسبق ومن المهم أن تراعي اتساع الفرص أمام العاملين بغض النظر عن مستوى تعليمهم المدرسي، بحيث تعكس خبراتهم المتراكمة وتفتح لهم مسارات تدريبية ومهنية أوسع.

Image source: https://lnkd.in/dUXHpu88

Comments